محمد متولي الشعراوي

2914

تفسير الشعراوى

روحا آخر يضربه بالرصاص ؛ لأن الروح لا تحل إلا في جسد له مواصفات خاصة . لكن هناك جوارح يمكن أن تبقى الروح في الجسم دونها ، والمثال على ذلك اليد إن قطعت ، أما إن توقف قلب الإنسان فقد يشقون صدره ويدلكون هذا القلب فينبض مرة أخرى بشرط أن يكون المخ ما زال حيا ، وأقصى مدة لحياة المخ دون هواء سبع دقائق في حالات نادرة . فما أن يصاب المخ بالعطب حتى يحدث الموت . ولذلك عرف الأطباء الموت الإكلينيكى بأنه توقف المخ . إذن فهناك موت ، وهناك قتل ، وفي كليهما ذهاب للروح . وفي الموت تذهب الروح أولا ، وفي القتل تذهب الروح بسبب نقض البنية . والميتة هي التي ذهبت منها الحياة بدون نقض البنية ، ومن رحمة اللّه أن حرم الميتة ؛ لأنها ماتت بسبب لا نراه في عضو من أعضائها ، حتى لا نأكلها بدائها . وكذلك حرم الدم ، وهو السائل الذي يجرى في الأوردة والشرايين ويعطى الجسم الدفء والحرارة وينقل الغذاء ، وللدم مجالان في الجريان ؛ فهو يحمل الفضلات من الكلى والرئة ، وهناك دم نقى يحمل الغذاء ، والأوعية الدموية بها لونان من الدم : دم فاسد ودم صالح . وعندما نأخذ هذا الدم قد يكون فيه النوع الصالح ويكون فيه أيضا النوع الذي لم تخرج منه الشوائب التي في الكلى والرئة ، ولذلك يسمونه الدم المسفوح ، أي الجاري ؛ وكانوا يأخذونه قديما ويملأون به أمعاء الذبائح ويقومون بشيه ويأكلونه . وهناك دم غير فاسد ، مثال ذلك الكبد ، فهو قطعة متوحدة ، وكذلك الطحال ، والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : ( أحلت لكم ميتتان ودمان ، فأما الميتتان : فالسمك والجراد ، وأما الدمان : فالكبد والطحال ) « 1 » . إذن فالكبد والطحال مستثنيان من الدم ، لكن إذا جئنا للدم المسفوح فهو حرام . والحكمة في تحليل السمك والجراد هي عدم وجود نفس سائلة بهما ، فليس

--> ( 1 ) رواه أحمد وابن ماجة والدارقطني .